زواج القاصرات جدل يعاود الظهور في كل عيد حب

يُحتفل بعيد الحب في العالم باعتباره يوما رومانسيّا للمحبين والأزواج، إلا أن صندوق الأمم المتحدة للسكان اختار أن يثير من جديد في هذا اليوم بالذات قضية الملايين من الأطفال الذين يتم تزويجهم قبل أن يكونوا مستعدين للزواج ودون إرادتهم.
الخميس 2018/02/15
زواج الأطفال منتشر ويحدث في مختلف مناطق العالم

نيويورك - قال صندوق الأمم المتحدة للسكان في تقرير نشره بمناسبة عيد الحب إن زواج الأطفال مأساة للأفراد الذين يشملهم، وغالبا ما يكونون من الفتيات الأكثر استضعافا، والأكثر فقرا، والأكثر تهميشا. لكن بالنسبة إلى المجتمعات بصفة عامة من السيء كذلك أن تظل القاصرات العرائس وأسرهن رهائن لدائرة من الفقر يمكن أن تستمر عبر أجيال.
وأشار إلى أن زواج الأطفال يعرّض الفتيات إلى العنف، بما في ذلك الاغتصاب، وغالبا ما يجبرهن على الانقطاع الدراسي ودخول مرحلة الأمومة قبل الأوان.
كما شدد الصندوق على أن إنهاء زواج الأطفال وتمكين الفتيات من إتمام تعليمهن، وتأخير مرحلة الأمومة، وإيجاد الوظائف المناسبة لهن وتحقيق إمكاناتهن، يمكن أن يدرّ من الأرباح والإنتاجية ما يصل إلى الملايين من الدولارات، بحسب ما توصلت إليه الدراسات.
وفي يوم عيد الحب هذه السنة، طالب الصندوق من جديد العالم بإعطاء الأولوية لإنهاء زواج الأطفال. وأوضح حقائق لا يعرفها الكثيرون حول زواج الأطفال، معتبرا أن زيادة الوعي بالمشكلة، وبمدى انتشارها في العالم، وبعواقبها قد تساعد القادة والشباب أنفسهم على وضع نهاية لهذه العادة إلى الأبد.
ونبه إلى أن زواج الأطفال منتشر، ويحدث في مختلف مناطق العالم، حيث تزوجت أكثر من 700 مليون فتاة في العالم اليوم قبل عيد ميلادهن الـ18.
وأضاف أن الفقر يعد أحد العوامل الرئيسية المحركة لزواج الأطفال، لذلك تبلغ الظاهرة أوج انتشارها في البلدان ذات الدخل المتدني والمتوسط، حيث كانت نسبة 26.7 بالمئة من الشابات عرائس قاصرات، وتتفاوت المعدلات تبعا للبلد والمنطقة.
وقال إنه في غرب ووسط أفريقيا توجد أعلى معدلات زواج الأطفال، حيث تتزوج 4 من بين كل 10 فتيات قبل سن الـ18، أما في جنوب آسيا فيوجد أعلى رقم للقاصرات العرائس، ومع ذلك فإن زواج الأطفال يحدث أيضا في البلدان ذات الدخل المرتفع، ويمكن العثور على أمثلة على هذه العادة في كل مكان.
وأكد الصندوق أن الزواج في سن مبكرة يزج بالفتيان والفتيات على حد السواء في خضم مسؤوليات الكبار قبل أن يكونوا مستعدين لذلك. ويكون كل الأطفال في مثل هذه الظروف الخطيرة أقل قدرة على مناصرة أنفسهم، ويكونون عرضة للإساءة والاستغلال.

 

700 مليون فتاة في العالم تزوجن قبل عيد ميلادهن الـ18

ويطال زواج الأطفال الفتيان والفتيات، لكن الفتيات هن الأكثر عرضة بكثير لهذه العادة، ووفق أرقام جديدة للصندوق تُعنى بتقييم بيانات من 82 بلدا منخفض الدخل ومتوسطه، واحد من بين كل 25 فتى، أو 3.8 في المئة، يتزوجون قبل سن الـ18.
وحذر الصندوق من أن ما يلحق بالفتيات من أضرار يفوق بكثير ما يتعرض له الفتيان، إذ بينت الدراسات أن القاصرات العرائس خاصة يواجهن خطر العنف من قبل أزواجهن وأصهارهن وحتى من قبل أسرهن، كما أنهن أكثر احتمالا لأن يصبحن حوامل قبل أن تكون أجسامهن قد تهيأت لذلك، ما يزيد خطر تعرضهن للمضاعفات الخطيرة.
وأفاد أن الفتيات أكثر احتمالا بكثير لأن يتزوجن عندما يكن في سن صغيرة جدا، في حين أن غالبية زيجات الأطفال تحدث في الفئة العمرية بين 16 و17 عاما، وفي الكثير من البلدان ينتشر زواج الفتيات قبل أن يبلغن عامهن الـ15، أما في أوساط الفتيان فهذه الزيجات المبكرة غير موجودة تقريبا حيث لا تتجاوز نسبتها 0.3 بالمئة.
يشار إلى أن معاهدتين من معاهدات حقوق الإنسان الأوسع اعتمادا في العالم، وهما اتفاقية حقوق الطفل واتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة، تحظران زواج الأطفال. وقد وقع على الاتفاقيتين كل بلدان العالم عدا بلدا واحدا، ومع ذلك تتوفر في العالم قوانين محلية تمكن من تأويل هذا المبدأ المتفق عليه، حيث تسمح الكثير من البلدان بزواج الأطفال برضا الآباء أو بموجب القوانين الدينية أو العرفية.
كما قال الصندوق إنه حتى في بعض الأماكن التي يكون زواج الأطفال فيها غير قانوني، يمكن أن يكون إنفاذ القانون مشكلة، كأن يتم تسجيل الكثير من الزيجات بصورة غير قانونية.
وغالبا ما يكون زواج الأطفال مقدمة للحمل المبكر، ففي البلدان النامية، 9 من بين 10 ولادات لفتيات مراهقات تحدث لفتيات تزوجن مبكرا. وتشكل حالات الحمل المبكر هذه مخاطر صحية للفتيات اللاتي ربما لم تنضج أجسامهن بما فيه الكفاية لتتحمل مسؤولية الأمومة، وعلى المستوى العالمي تعد مضاعفات الحمل والولادة السبب الرئيسي في وفاة الفتيات المراهقات.
كما يضع الحمل المبكر الفتاة في خطر الزواج، فقد يتم إرغام الفتاة على الزواج بوالد طفلها، ولو كان مغتصبا، لتجنيب أسرتها العار المرتبط بالحمل غير المرغوب فيه.
ويعمل صندوق الأمم المتحدة للسكان مع الشركاء والمجتمعات في مختلف مناطق العالم على تثقيف وتمكين الفتيات، وعلى رفع الوعي بمخاطر زواج الأطفال. وقد أصبح الكثير من أولئك الفتيات أنفسهن مناصرات لحقوقهن.
وفي عيد الحب العام الماضي، تعاون صندوق الأمم المتحدة للسكان في حملته السنوية بعنوان “لا أوافق” مع فنانين لرفع الوعي بشأن زواج الأطفال، الذي يطال عشرات الآلاف من الفتيات في العالم يوميا، مشيرا إلى أنه إذا لم يتم عمل أي شيء لوقف هذه الانتهاكات لحقوق الإنسان، فستتزوج ما يقدر بـ70 مليون فتاة وهن ما زلن قاصرات على مدى السنوات الخمس القادمة.
وأوضح الصندوق أنه ليس لدى أولئك الفتيات حرية الاختيار في قبول الزواج أو رفضه أو متى يتزوجن أو الأشخاص الذين سيتزوجنهم، وعادةً ما يُجبرن على ترك المدرسة ليصبحن أمهات قبل أن يصرن مهيئات لذلك نفسياً وجسديا. وأشار إلى أنه في الكثير من الحالات، يمكن للإجراءات العملية أن تساعد الفتيات على الإفلات من زواج الأطفال، ويعد تمكين الفتيات لمعرفة حقوقهن والدفاع عنها خطوة أولى حاسمة.
وقال إن الأمر يحتاج إلى الكثير من التغييرات لإنهاء زواج الأطفال، بما في ذلك تعزيز وإنفاذ القوانين ضد هذه العادة، كما أن تعزيز المساواة بين الجنسين ضروري، لكن لا بد من تمكين الشباب ليستطيعوا الدفاع عن أنفسهم وعن حقوقهم، ولا بد من إعطائهم المعلومات الدقيقة عن صحتهم الجنسية والإنجابية، وعن حقوقهم الإنسانية.
وأضاف “قد يبدو الأمر بسيطا، ولكن مثل هذه المعلومات يمكنها تغيير الحياة. عندما يتم تمكين الشباب بمثل هذه المعرفة، يكون بمقدورهم مناصرة أنفسهم، بل وإقناع أسرهم بإلغاء أو تأخير الزيجات”.

21