المغرب في ثورة إصلاحات جديدة لمضاعفة الاستثمار الأجنبي

السبت 2014/11/22
مشاركة أميركية في القمة تؤكد عمق التحالف الاستراتيجي بين واشنطن والرباط

مراكش (المغرب) – كشف المغرب عن خطط جديدة لزيادة الانفاق وتسريع عجلة الاصلاحات الاقتصادية لمضاعفة الاستثمار الاجنبي، في وقت قال فيه مشاركون في القمة العالمية لريادة الأعمال، إن هذا الحدث العالمي، يتيح للمغرب إمكانية عرض نموذجه التنموي للعالم، وخاصة البلدان الأفريقية جنوب الصحراء.

قال وزير الاستثمار المغربي حفيظ العلمي إن المغرب ينوي تعزيز الإنفاق الحكومي لدعم الصناعة وإصلاح التشريعات في إطار جهود لمضاعفة الاستثمار الأجنبي المباشر بحلول عام 2020.

وبخلاف دول عربية عديدة استطاع المغرب تفادي انخفاض الاستثمار الأجنبي المباشر إثر الأزمة المالية العالمية وانتفاضات الربيع العربي لأسباب منها جهود ترويج البلاد كقاعدة تصدير لأوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا.

وأكد العلمي أن الاستثمار الأجنبي المباشر يبلغ نحو 4 مليارات يورو سنويا في الوقت الحالي أي أعلى من مستويات ما قبل الأزمة عندما كان يبلغ نحو 3 مليارات يورو.

وقال رجل قطاع التأمين السابق الذي تقدر مجلة فوربس أنه كون ثروة قدرها 620 مليون دولار قبل أن يصبح وزيرا في أكتوبر 2013 “نعتقد أن بوسعنا مضاعفة ذلك الرقم بحلول 2020.”

حفيظ العلمي: بوسع المغرب مضاعفة الاستثمار الأجنبي المباشر بحلول 2020

ومع ارتفاع حجم الاستثمار الأجنبي المباشر يرتقي المغرب سلسلة القيمة للصناعات التحويلية ولاسيما في الصناعات الجوية والسيارات.

وفي العام الماضي بدأت بوبمادرييه الكندية بناء مصنع قيمته 200 مليون دولار لتصنيع أجزاء من طائرتها من الفئة سي.آر.جيه. وقالت شركة إيتون الصناعية متعددة الجنسيات إنها تقيم مصنعا لإنتاج وحدات توزيع الكهرباء وأجهزة الحماية.

وتفوق أداء السندات المغربية على معظم الأسواق الناشئة منذ العام الماضي لأسباب منها ذلك الاتجاه ومن المتوقع تسارع نمو اقتصاد المغرب في العام المقبل مع تنامي مساهمة القطاعات ذات القيمة المضافة حسبما ذكرت ستاندرد اند بورز الأسبوع الماضي.

واستعرض العلمي الخطوط العريضة لاستراتيجية لجذب الاستثمار تركز على شركات القطاع الخاص، حيث سيقوم بتشجيع بنوك الاستثمار على مشاركة المستثمرين الأجانب لإقامة المشاريع، لكنها تتضمن جرعة كبيرة من الدعم الحكومي.

وسيقدم صندوق استثمار عام جديد سيصل حجمه إلى ملياري يورو بحلول 2020 الدعم للمشاريع الاستراتيجية باستخادم الأموال الحكومية في حين تطمح الحكومة إلى إقامة مناطق صناعية في أنحاء البلاد.

وفي غضون ذلك تعتزم الرباط سن تشريعات جديدة لتشجيع إنشاء الشركات الصغيرة التي ستوفر السلع والخدمات للمستثمرين الأجانب. وسيكون بمقدور تلك الشركات التسجيل في يوم واحد وهو ما يأمل العلمي أن يشجع عددا كبيرا من الشركات المغربية غير المسجلة على الدخول تحت مظلة الاقتصاد الرسمي. وفي المغرب مصنعان لتجميع السيارات بالكامل بمشاركة رينو الفرنسية ويعتقد مجتمع الأعمال المحلي أن مصنعا ثالثا سيكون قيد الإنشاء.

مذكرة تفاهم بين الرباط وأكاديمية بوبسون غلوبل الأميركية لدراسة جدوى إقامة مدينة "انتربرايز سيتي"

وقال العلمي إن الوزارة تجري محادثات مع سبع شركات أجنبية في قطاع صناعة السيارات، لكنه رفض تحديدها بالاسم. وتوقع توقيع اتفاقات مع شركتين على الأقل بنهاية العام المقبل.

وأبرمت الحكومة المغربية على هامش القمة العالمية لريادة الاعمال المنعقدة في مراكش، مذكرة تفاهم مع المؤسسة أكاديمية “بوبسون غلوبل” الأميركية لإنجاز دراسة جدوى حول مشروع إقامة مدينة خاصة بالشركات “انتربرايز سيتي” بالمغرب.

ووقع المذكرة وزير الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي حفيظ العلمي، ورئيسة مؤسسة بابسون غلوبل، كيري هيلي ومدير المؤسسة شانكر سينغام.

وتسعى الدراسة لقياس الانعكاسات الاجتماعية والاقتصادية لمشروع انتربرايز سيتي على اقتصاد المغرب وتحديد مفهوم يتلاءم من الخصائص الثقافية المحلية.

ويندرج إنجاز هذا المشروع في إطار الجهود التي تبذلها الرباط من أجل إرساء مناخ ملائم لتنمية ريادة الاعمال، التي تعتبر محركا للتنمية الاقتصادية المستدامة.

وأكد مشاركون في القمة أن الحدث العالمي، يتيح للمغرب إمكانية عرض نموذجه التنموي للعالم، والذي تتطلع إليه العديد من البلدان الواقعة جنوب الصحراء الأفريقية.

وشارك في القمة أكثر من 3 آلاف شخص يمثلون أكثر من 50 بلدا، بينهم نائب الرئيس الأميركي جو بايدن وعدد من الرؤساء الأفارقة والوزراء والمسؤولين وكبار رجال الأعمال من جميع أنحاء العالم. وقال رئيس مجموعة التجاري وفا بنك محمد الكتاني على هامش القمة، إن نموذج التنمية المغربي يستجيب لاستراتيجية الاندماج جنوب- جنوب التي اعتمدها الملك محمد السادس خلال السنوات الأخيرة.

محمد الكتاني: قمة ريادة الأعمال تؤكد مكانة المغرب كبوابة لدخول أفريقيا

وقال الكتاني إن تنظيم القمة العالمية لريادة الأعمال في المغرب يعكس نجاح الاصلاحات المغربية على المستويات الإدارية والاجتماعية والاقتصادية، فضلا عن مشاريع البنى التحتية التي توفر اليوم أرضية مواتية للمستثمرين الدوليين والمغاربة.

وأضاف أن القمة “تؤكد المكانة التي يحتلها المغرب كبوابة لدخول إفريقيا”، وأكد أن مجموعة التجاري وفا بنك ببعدها الافريقي مستعدة للاستجابة لحاجات رجال الأعمال في القارة.

وأوضح الكتاني أن المجموعة حرصت على تكوين فرق لاستنساخ ونقل التجارب الناجحة في المغرب إلى البلدان الواقعة جنوب الصحراء، من خلال وضع إتاحة آليات العمل والاجراءات والخبرة لرجال الأعمال الأفارقة.

وأكد أن المغرب كانت له الشجاعة لتعبئة القطاعين العام والخاص والشرائح الاجتماعية، لتشخيص الاختلالات وخلق نموذج متقدم للتنمية الاقتصادية الشاملة.

وقال الكتاني إن مجموعة التجاري وفا بنك تملك اليوم “صندوقا مركزيا للضمان يوفر العديد من الأدوات المالية المساعدات لرجال وسيدات الأعمال الشباب”.

وشدد على أهمية الانصات لهواجس القطاع الخاص والقطاع المصرفي لكسب رهان خلق مناصب الوظائف الجديدة.

11