لا قضاء على رسائل الإرهاب الإعلامية إلا بدعم شركات الإنترنت

الثلاثاء 2015/02/24
الحكومات تحاول وضع حد للرسائل والفيديوهات التي تنشرها الجماعات المتطرفة على الإنترنت

باريس - بعد فشل الجهود الدولية في الحد من المنظومة الدعائية لداعش على مواقع الإنترنت، وجدت أن الوسيلة الوحيدة لمنافسته تكمن في تنسيق الجهود بنحو أفضل في جمع ومضاعفة كمية الرسائل المناهضة للتنظيم الإرهابي.

أشاد برنار كازنوف، وزير الداخلية الفرنسي، بشركات الإنترنت في الولايات المتحدة، وبالجهود التي تبذلها من أجل محاربة التطرف الديني، والأفكار الجهادية عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وأشاد أيضا، بالسرعة الكبيرة لهذه الشركات في التحرك عندما يتم تبليغهم برسالة ذات طابع “إرهابي”، معتبرا الاستجابة السريعة تأكيدا على “التزام قوي”.

لكن الوزير دعا في نفس الوقت هذه الشركات إلى مضاعفة الجهود وتحمل ما سماه “مسؤولية مشتركة” للتصدي لمحاولات نشر التعصب والتطرف.

وحث برنار كازنوف الشركات الكبرى على الإسراع في سحب المضامين ذات الطابع الإرهابي من شبكة الانترنت وتطوير “خطاب مضاد”، وتطوير تعاون أفضل للشركات المشغلة مع التحقيقات القضائية.

وبعد الاجتماع الدولي الذي نظم في واشنطن الأسبوع الماضي حول سبل مكافحة التطرف الديني، توجه برنار كازنوف، وزير الداخلية الفرنسي مباشرة إلى ولاية كاليفورنيا من أجل لقاء مندوبين عن شركة “تويتر” و”غوغل” و”فيس بوك”، وطلب منهم المساعدة لإزالة أي محتوى دعائي تنشره الجماعات الجهادية المتطرفة بمجرد إعلام الشركات بذلك من قبل المحققين الفرنسيين.

وصرح الوزير الفرنسي بعد لقائه بمسؤولي هذه الشركات قائلا “لقد أكدنا على إمكانية التعاون لدى فتح أي تحقيق دون الحاجة إلى التعامل مع القنوات الحكومية التقليدية التي قد تستغرق الكثير من الوقت”، موضحا “من المهم للغاية التعاون بشكل كامل، والتصرف بسرعة من أجل وضع حد للرسائل والفيديوهات التي تنشرها الجماعات المتطرفة التي تحاول استقدام شبان فرنسيين إلى الجهاد في سوريا أو في العراق”. وأضاف، أن “هناك ملايين التغريدات التي يتم تبادلها على تويتر وهناك ملايين الصور التي تبث على يوتيوب. لن نطلب من الشركات تشكيل فرق كثيرة لمراقبة المضمون، فكل يضطلع بدوره”.

فيسبوك وتويتر لم يصرحا إذا كانا سيستجيبان لطلب الوزير كازنوف بالتعاون المباشر مع فرنسا

هذا، وقرر برنار كازنوف التوجه إلى مسؤولي مواقع التواصل الاجتماعي العالمية بعد الهجمات الإرهابية التي استهدفت مقر صحيفة “شارلي إيبدو” في باريس في 7 يناير الماضي ومتجر يهودي، وبعد إدراكه بالخطر الذي تمثله هذه المواقع لدى الشبان الفرنسيين.

ودعا كازنوف هذه الشركات إلى مضاعفة الجهود وإلى بناء علاقات وطيدة مع السلطات الأمنية الفرنسية، لكي يتم نزع أي محتوى جهادي بشكل سريع، أي بعد ربع ساعة فقط من النشر، عوضا عن شهر في الماضي.

كما دعا هؤلاء المسؤولين إلى حضور الاجتماع الذي ستنظمه فرنسا في أبريل المقبل، من أجل “تقييم نتائج الخطة الأمنية التي وضعتها فرنسا وشركائها في محاربة التطرف على فيسبوك”.

وردّ المتحدثان باسم “فايسبوك” و”تويتر” على طلب كازنوف بقولهما إنّ “الموقعين يفعلان كل ما في الإمكان لوقف المواد التي تحرض على العنف”، لكنهما لم يصرحا بما إذا كانا سيستجيبان لطلب الوزير بالتعاون المباشر مع السلطات الفرنسية”.

وأوضح المتحدث باسم “فيسبوك” إنهم يعملون بشكل دؤوب ليضمنوا عدم استخدام الإرهابيين والجماعات الإرهابية للموقع، وهم يزيلون أي محتوى يمجّد الإرهاب أو يدعمه”.

وقال المتحدث باسم “تويتر” إنّ “الموقع يعلن القواعد التي يجب على وكالات تنفيذ القانون اتباعها للحصول على المعلومات”، وأنهم “يراجعون كل المحتوى وفقا للقواعد الخاصة بهم، التي تحظر تهديدات العنف المباشرة والمحددة ضد الآخرين”.

وزير الداخلية الفرنسي: محاربة الأفكار المتطرفة والمنظمات الجهادية على مواقع التواصل الاجتماعي لن تتم على حساب الحريات الفردية

لكن اللقاء الأخير الذي جرى الجمعة بوادي “السيلكون” بولاية كاليفورنيا ما هو إلا خطوة أولى لبناء علاقة متينة بين كبرى شركات التكنولوجيا والحكومة الفرنسية.

من جهة أخرى، ركز كازنوف كثيرا على الدور الذي يمكن أن تلعبه الإنترنت لبث خطابات مخالفة ومضادة تماما لخطابات الجهاديين.

وقال “أصبح واضحا اليوم أن الإرهابيين لا يمكن أن تكون لهم مكانة أو دور على فيس بوك، نحن نعمل لكي لا يتمكن أي إرهابي أو جماعة إرهابية من استخدام الموقع”.

كما أوضح وزير الداخلية الفرنسي أن محاربة الأفكار المتطرفة والمنظمات الجهادية على مواقع التواصل الاجتماعي لن تتم على حساب الحريات الفردية وحق كل شخص في استخدام هذه المواقع”، مشيرا بالمقابل إلى أن 85 إلى 90 بالمائة من عمليات التطرف الديني تتحقق عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

لكن برنار كازنوف لم يستثن وجود أماكن أخرى للتطرف مثل السجون والمساجد والمدارس، مؤكدا أن السلطات الأمنية الفرنسية لا تهمل أي سبب أو مصدر للتطرف متعهدا “بحرب شاملة ضد الإرهابيين وأفكارهم”.

جدير بالذكر أن اهتمام الحكومات الغربية بالتحقق من محتوى الشبكة العنكبوتية ومتابعة المحتوى الرقمي والعمل على تنقيتها من الرسائل التي تدعو إلى التطرف والإرهاب، تصاعد في الآونة الأخيرة إثر تزايد استخدام شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي من قبل التنظيمات الإسلامية المتشددة لنشر خطابها العنيف والمتطرف، وارتفاع عدد الأشخاص الذين تجندهم التنظيمات الجهادية عبر الشبكة والمواقع الاجتماعية عليها.

وأكدت صحيفة نيويـورك تايمز الأميركية، الأسبوع الماضي أن واشنطـن استحـدثت تشكيـلا جديدا لمضاعفـة جهودهـا بمـواجهة المنظومة الإعـلامية “الضخمـة” التي يتمتع بها (داعش) وغيره من التنظيمات “الإرهابيـة”.

وقالت الصحيفة، إن “إدارة الرئيس باراك أوباما تضاعف جهودها لمواجهة الماكنة الدعائية لتنظيم ما يعرف بالدولة الإسلامية (داعش)”، وعادة ذلك “يشكل إقراراً منها بقدرة المجموعة الإرهابية وفاعليتها في جذب المجندين الجدد، والتمويل، وتحقيق الشهرة العالمية، بنحو يفوق قدرة الولايات المتحدة وحلفائها على إعاقته”.

وأضافت، إن “أساس الخطة يعتمد على توسيع مهام وكالة صغيرة في وزارة الخارجية الأميركية، معنية بذلك الأمر، وهي مركز اتصالات مكافحة الإرهاب الاستراتيجي”، مشيرة إلى أن “الوكالة تضم إلى جانبها، جميع محاولات مكافحة الإرهاب الأخرى الموجودة حالياً في وزارات فدرالية أضخم، متمثلة في الدفاع (البنتاغون) والأمن الداخلي، فضلاً عن الوكالات الاستخبارية”.

18