شيخ بقبيلة الترابين لـ"العرب": حاربنا داعش لمنع تمدده إلى وسط سيناء

يؤكد مراقبون أنه بانضمام قبائل سيناء إلى القوات المسلحة المصرية في حربها على الإرهاب تضيق هوامش المناورة أمام العناصر المتطرفة الناشطة في صحراء سيناء، ويشير هؤلاء إلى أن الاصطفاف القبلي إلى جانب الدولة من شأنه أن يسرّع في القضاء على جذور التطرف، نظرا لما يمتلكه هؤلاء من دراية عالية بجغرافية المنطقة.
السبت 2015/05/02
قوات الأمن المصرية تستفيد من خبرات القبائل لاجتثاث الإرهاب من سيناء

القاهرة - شدد موسى الدلح شيخ بقبيلة الترابين، التي بدأت عمليات مسلحة ضد تنظيم داعش في سيناء، على أن التحرك يتم بالتنسيق مع القوات المسلحة المصرية، متوقعا أن تنضم المزيد من القبائل “السيناوية” إليهم بهدف التخلص من وجود التنظيم الإرهابي.

وأضاف في تصريحات خاصة لـ”العرب” أنه يجري الآن التنسيق مع شيوخ وعواقل جميع القبائل على مستوى سيناء، لتنظيم مؤتمر عام، تحدد له يوم 10 مايو الحالي بقرية بغداد منطقة السر والقوارير بشمال سيناء، لبحث التنسيق وآليات محاصرة داعش، بعد أن وجه ضرباته إلى أبناء سيناء وذبح رجالا ونساء رفضوا التعاون معه، وأعلنوا تأييدهم لجيش الوطن.

وأضاف الدلح “الصراع المسلح مع الإرهاب لن يكون بديلا عن دور الجيش في سيناء، كما أن القبائل لن تتقاعس عن المساعدات الحالية التي تقدمها”، موضحا أن تلك المساعدات تتضمن تقديم المعلومات والخبرات من قصاصي الأثر الذين يمكنهم تتبع خطوات الإرهابيين وآثار سياراتهم في الرمال وتعقّبها.

وأشار إلى أهمية دخول القبائل في الحرب على الإرهابيين الذين يعتمدون على أساليب الكر والفر والتنقل الدائم في مساحة سيناء الشاسعة، ذات المناطق الرملية الوعرة والتي يصعب على القوات النظامية التحرك فيها لملاحقتهم.

وأوضح الدلح أن سبب تحرك القبائل الآن رغم وجود التنظيم في سيناء منذ 10 شهور هو سعي الإرهابيين للتمدد من شمال سيناء إلى الوسط، ومناوشة القبائل بقطع أرزاق أبنائها من خلال السيطرة على جبل الحلال الذي يحتوي على محاجر يعمل فيها أبناء القبائل، والأهم أنهم دخلوا البيوت، وذبحوا شابا اسمه عبدالباسط الأسطل من قبيلة الترابين في بيته وأمام أبنائه، بعد أن رفض طلبا لبعض الدواعش بتوزيع منشوراتهم في نطاق قبيلة الترابين بوسط سيناء.

موسى الدلح: نعمل بالتنسيق مع الجيش ولا خوف من تحولنا إلى صحوات

كما قاموا بخطف سيدة من زوجها وذبحوها بذريعة أنها تتعاون مع الجيش، فكانت هذه بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، فوجدت قبيلة الترابين ضرورة محاربتهم للدفاع عن أهلهم وبيوتهم والثأر لكرامتهم.

وحول مخاوف بعض المراقبين من أن يؤدي حمل القبائل للسلاح في مواجهة الدواعش إلى تكوين صحوات على غرار العراق، ما قد يسمح باقتتال قبلي حال إصابة قبيلة لأفراد قبيلة أخرى بالخطأ، قال الدلح “المسألة لها علاقة بالكرامة والثأر والدفاع عن أرزاقنا وأمننا”، مشيرا إلى أن قبائل سيناء كلها مسلحة، ومع ذلك لم تنشأ صحوات أو ميليشيات، ولم ينشب أي اقتتال، كما يتخوف البعض، لأن سيناء منطقة تحكمها الأعراف والتقاليد والقوانين القبلية، التي تحول دون وجود تجاوزات، كما أن هذه التحركات تتم بالتنسيق مع القوات المسلحة المصرية.

وأضاف قائلا: القبائل كانت دائما بمثابة الرديف للقوات المسلحة، والتاريخ يشهد أنه عندما تنشب حروب في سيناء، لا يتبقى فيها إلا الجندي والبدوي يقاتلان جنبا إلى جنب، ومعركة أكتوبر 1973 تشهد على البطولات التي قام بها بدو سيناء في مواجهة إسرائيل.

وحول حقيقة قتل الترابين لعدد من العناصر المنتمية إلى داعش خلال المطاردات أخيرا، قال الدلح: لم نتمكن حتى الآن من الوصول إليهم.. لقد فروا من منطقة العجرة عندما لاحقهم شباب القبيلة، لكننا عثرنا في عششهم وأماكن اختبائهم، على بعض المتعلقات التي تركوها وأجهزة إلكترونية قمنا بتسليمها إلى القوات المسلحة”.

وشدد الدلح على أن تحرك القبائل، يستهدف اقتلاع جذور الإرهاب من سيناء، ومنع انتقال الوباء من البؤر التي يسيطر هؤلاء، واستعادة الأمن إلى سيناء، بعد أن تسبب الإرهابيون في إحداث خلل في تركيبتها الاجتماعية، عندما أباحوا إراقة الدماء، لدرجة أن المتشددين من أبناء البدو المنخرطين في تلك التنظيمات الإرهابية حاربوا أسرهم وكفّروا آباءهم، وقاموا بتشميسهم. والتشميس في عرف البدو إعلان شخص ما خارجا على القانون، ولن تلاحق قبيلته أي شخص يقتله، أي أنه مهدور الدم.

وقال الدلح إن عدد المنتمين لعناصر الدولة الإسلامية من أبناء القبائل محدود جدا، بالمقارنة مع أعضائها من الجنسيات الأجنبية والمصريين أبناء المحافظات الأخرى. وحول الدور المتوقع أن تقوم به القبيلة لمواجهة المتشددين الذين زادت عملياتهم بصورة كبيرة ضد الجيش المصري في سيناء خلال الفترة الأخيرة، قال الدلح، الذي ينتمي لقبيلة الترابين “نحن ندافع عن كرامتنا ولسنا بديلا عن الدولة وسنقوم باتخاذ الإجراءات التي تخول للدولة مواجهة هذا الإرهاب”.

وتسود حالة من الهدوء الحذر مناطق شمال سيناء التي دخلت فترة حظر تجول للمرة الثالثة لمدة ثلاثة أشهر أخرى بقرار من الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي.

وكانت قبيلة الترابين أصدرت بيانا، الثلاثاء الماضي، نقله الشيخ موسى الدلح أحد رموز القبيلة تعليقا على قيام عدد من أبناءها بعمليات استعراض مسلح قال فيه “إن ما نقوم به هو دفاع شرعى، عن أهلنا وبيوتنا وعارنا ومالنا يكفله لنا الله وكافة الأعراف والقوانين الشرعية والوضعية”. وتابع البيان “فيما يخص مجرى الأحداث الدائرة الآن، فنحن لا نفعل شيئا دون تنسيق مسبق مع القيادة العامة لجيش مصر”.

جدير بالذكر أن عدة مناطق في مصر عامة، وسيناء خاصة، تشهد هجمات أغلبها بقنابل بدائية الصنع تستهدف رجال الجيش والشرطة، بالتزامن مع حملة يشنها الجيش في منطقة سيناء، تستهدف ما يقول إنها “مجموعات إرهابية” تنشط في تلك المنطقة. وأُطلق اسم “ولاية سيناء” على جماعة “أنصار بيت المقدس” المحسوبة على التيار السلفي الجهادي، بعد مبايعتها لتنظيم داعش.

4