رواية لحظة الصدق الضائعة

الأحد 2016/04/24
تجريد الأُمة العربية من الفسيفساء السكانية الغنية بالطوائف والأديان والمذاهب

أُحاول إتمام روايتي التي بدأتُ العمل عليها منذ أربع سنوات. لا يمكن التفكير أو الكتابة إلا بدءًا ممّا يجري حولنا. وما يجري مُلهِمٌ لأيِّ كاتب وروائي.

بقيتُ مدةً طويلةً أُتابع الربيع العربي بالدهشة والمفاجأة التي تخلقها عصا سحرية، ثم ارتددتُ إلى الواقع حينما رأيت أشكالًا جديدة من طغيان الأنظمة والدول والمؤسسات، وأشكالًا من التطرّف الدّيني لم نعرفها في بلادنا سابقًا. لا يعود هذا إلى موجات الهبّات الشعبية والانتفاضات، بقدر ما يظهر مدى تعفن الواقع العربي الذي أنتج هذه المآسي، بدءًا من الدول العربية الرجعية التي تمارس سياسة لفظية ثورية وتطرح نفسها على أنها وريثة جيفارا شخصيًا، فيما هي تعاود إنتاج آليات الوراثة والعفن، سواء أكانت جمهورية أم ملكية أم دولة صغيرة.

استوى الكذب على عرشه، وأنتج بيوضًا من الدكتاتوريات لا تني تفرّخ هنا وهناك. ومع أنني كنت بين من سعدوا بما حصل من انطلاق هذه الانتفاضات الشعبية، فإنني كنت أيضًا معهم حين خابت آمالهم، وهذا ينعكس على كتاباتي بالتأكيد.

أقوم على إنجاز رواية تبحث عن لحظة الصدق الضائعة التي أنتجت الجفاف الروحي الذي بان فيما تعانيه بلادنا كلها حاليًا. أُفتش في دواخل الشخصيات عن المسكوت عنه وعمّا لا يريدون الاعتراف به، وأُتابع حياةَ كل واحد فيهم كشاشةٍ مكبرةٍ لما نعيشه الآن. ويسرّني كثيرًا أن أرى ما يمكن لكلٍّ منهم أن يكتشفه عن نفسه، لأنني أعتقد أن حياتنا العربية كانت مليئة بالشعارات إلى حد إسكات وإخراس صوت النفس الداخلية التي تعجز وحدها عن اكتشاف هذا الخراب.

هل نضجت الحال حولنا كي يبدأ الناس، كلٌّ حسب إمكاناته، بتحليل ما جرى ويجري من أحداث صاعقة وخراب مديد لم يحسب حسابه أحد؟ لا أعتقد ذلك، لأن الأنظمة كافةً ما زالت تماطل نفسها وتغفل عمّا يجري وراء الستار. وما نراه حاليًا من استبدال دكتاتوريات الدولة بطغيان وبؤس المتعصبين والمتطرفين دينيًا، الذين يريدون تجريد الأُمة العربية من أهمّ ما وجد فيها، وهو الفسيفساء السكانية الغنية بالطوائف والأديان والمذاهب، هو ما يحدث على الأرض.

ولسوف يتساءل أبطال روايتي مطولًا: لِمَ حصل ما حصل، حتى لو كان هذا على حساب حيواتهم الفردية الضيقة والصغيرة بالنسبة إلى المجموع؟ آمل أن تنشر الرّواية قريبًا، ولم أستقر على اسمٍ لها بعد.

كاتبة من فلسطين

14