S=πAkc3/2hG

عالم الفيزياء الذي غادر الأرض لم يكن مجرّد أستاذ جامعي، بل تمكّن مَن حوله مِن تحويله إلى أيقونة حاضرة، يعرفها حتى عمال النظافة في الشوارع المعتمة.
الجمعة 2018/03/16
ستيفن هوكينغ الحاضر مهما غاب

اعتادت البشرية في عصرنا هذا، على وجود ذلك الجسد الرهيف الضئيل والصوت الآلي الذي ينطق بما لا يعجب غالبية البشر. اليوم لم يعد ستيفن هوكينغ موجودا. تعالوا نتحدث عن هوكينغ ليس كقيمة علمية، بل كأيقونة اجتماعية عالمية.

ذات يوم أسرّ لي مخرج سينمائي صديق أنه يريد صناعة أيقونات كرتونية تنجح ثقافيا وشعبيا وتجاريا. فأخذنا نقلّب الأمر. من يصلح من رموزنا التاريخية ليكون أيقونة كرتونية حقا؟ فكرنا بجلجامش ورسمناه. باعتباره جدّا أعلى لحضارتنا، وفكرنا بهنيبعل وأليسار ورسمناهما باعتبارهما رسولين ما بين شرق المتوسط وقرطاج. صلاح الدين؟ زرقاء اليمامة؟ الرازي؟

فكّرنا بالعديد من أولئك، لكننا لم نجزم أن أي واحد منهم قد يصلح للتحويل إلى شخصية تجتاح الأسواق، خاصة مع شركات هوليوود مثل شركة كولومبيا التي كان المخرج الصديق قد تواصل معها بالفعل من أجل ذلك المشروع.

قلت له إننا نبحث في الاتجاه المعاكس للزمن. قال: كيف؟ قلت: انظر إلى الذهنية العالمية كيف تفكّر. انظر مثلا إلى مسلسل “آل سيمبسون”. لقد قاموا بجلب كل شيء إلى الكرتون. حتى ستيفن هوكينغ ولاري كينغ، بيل غيتس، بينديكيت كامبرباتش وشخصيات أخرى ظهرت في المسلسل الكرتوني الأكثر شهرة في تاريخ الولايات المتحدة.

لكن هؤلاء جميعا أشخاص أحياء يتنفسون هواء هذا اليوم ويتفاعلون مع الناس. وهذا ما لا نفعله نحن، حين نستجلب مومياءات من الماضي لكي تلعب مع الأطفال.

عالم الفيزياء الذي غادر الأرض لم يكن مجرّد أستاذ جامعي، بل تمكّن مَن حوله مِن تحويله إلى أيقونة حاضرة، يعرفها حتى عمال النظافة في الشوارع المعتمة. وهذا بفضل قدرة المجتمعات الحديثة على الاستثمار بالفرد. وهو ما لا نتقنه نحن.

ولو كنت أملك شركة للإنتاج السينمائي لقدّمت مسلسلات من بين أبطالها من هو قادر على التأثير في الواقع من خلال حضوره، سلبا أم إيجابا، مثل السياب ونزار وأحمد زويل وشادية حبال ومصطفى السيد وعلي الوردي بقبعته الفيصلية وعبدالله بالخير ووليد جنبلاط وهيفاء وهبي وعبدالفتاح مورو وآخرين لا يجمعهم سوى ذلك “الكاراكتر” الذي يتمتع به كل واحد منهم والذي بوسعه أن يجلب المتعة عبر المشاهدة.

أما اليوم فسأنتظر المجتمعات الغربية لأرى من الشخص التالي الذي ستجلسه على مقعد ستيفن هوكينغ الفذ والعبقري والحاضر مهما غاب، والذي أراد أن تُنحتَ على قبره تلك المعادلة التي تلخص كل شيء (S=πAkc3/2hG)؛ والتي تعبّر عن فكر هوكينغ بأن الثقوب السوداء ليست سوداء تماما، بل تطلق إشعاعا سمّاه العلماء “إشعاع هوكينغ” الحضاري.. ربما.

24