تونس تحقق في مصادر تمويل أحزاب من بينها النهضة

الرئيس التونسي يقيل مدير القضاء العسكري ومسؤولين مرتبطين بمكتب رئيس الحكومة المقال هشام المشيشي.
الأربعاء 2021/07/28
شبهات بتلقي النهضة تمويلات خارجية

تونس- فتح القضاء التونسي تحقيقا ضد حركة النهضة وحزب قلب تونس وجمعية "عيش تونسي" للاشتباه في تلقيها أموالا من الخارج خلال الحملة الانتخابية عام 2019.

وأكد الناطق الرسمي باسم القطب القضائي الاقتصادي والمالي ونائب وكيل الجمهورية محسن الدالي في تصريحات صحافية أنه تم فتح التحقيق ضد الأحزاب الثلاثة للاشتباه بحصولها على تمويلات أجنبية للحملة الانتخابية وقبول تمويلات مجهولة المصدر، طبقا لأحكام القانون الأساسي المتعلق بالانتخابات والقانون المتعلق بالأحزاب السياسية.

وحزب النهضة الإسلامي وحزب قلب تونس الذي يتزعمه قطب الإعلام نبيل القروي هما أكبر حزبين في البرلمان المنقسم بشدة الذي تم انتخابه في سبتمبر 2019.

ونافس القروي الرئيس قيس سعيد في انتخابات رئاسية جرت على جولتين في سبتمبر وأكتوبر 2019.

ويخضغ القروي، الذي يمتلك محطة تلفزيون خاصة، منذ فترة لتحقيق في اتهامات أخرى بارتكاب مخالفات مالية أدت إلى حبسه احتياطيا خلال معظم الحملة الانتخابية عام 2019 ومرة أخرى هذا العام.

وتم فتح التحقيق يوم 14 يوليو أي قبل قرارات الرئيس قيس سعيد إقالة رئيس الوزراء هشام المشيشي وتجميد البرلمان مقابل توليه رئاسة السلطة التنفيذية والنيابة العامة، استنادا إلى الفصل 80 من الدستور، وهو ما اعتبره رئيس البرلمان وزعيم حركة النهضة راشد الغنوشي "انقلابا على الدستور".

ويأتي ذلك بعد الإجراءات التي اتخذها سعيد، والتي كان آخرها الثلاثاء بإنهاء مهام مدير القضاء العسكري ومدير ديوان رئيس الحكومة، والأمين العام للحكومة، وعدد من المسؤولين المقربين من رئيس الحكومة المقال هشام المشيشي.

وضمت آخر القرارات على غرار ذلك إقالة ثمانية مستشارين برئاسة الحكومة وتسعة أعضاء آخرين مكلفين بمهام في الديوان الحكومي، على غرار إقالة رئيس الهيئة العامة لشهداء وجرى الثورة والعمليات الإرهابية.

والاثنين أصدر سعيد أمرا رئاسيا بإعفاء المشيشي رئيس الحكومة والمكلف بإدارة شؤون وزارة الداخلية، وإبراهيم البرتاجي وزير الدفاع الوطني، وحسناء بن سليمان الوزيرة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالوظيفة العمومية ووزيرة العدل بالنيابة.

واتخذ سعيد هذه التدابير في يوم شهدت فيه محافظات عديدة احتجاجات شعبية طالبت بإسقاط المنظومة الحاكمة بكاملها واتهمت المعارضة بالفشل، وسط أزمات سياسية واقتصادية وصحية. وأكد سعيّد أنه اتخذ هذه القرارات لـ"إنقاذ الدولة التونسية".

وشدد الرئيس التونسي على أن القرارات التي اتخذها كانت تطبيقاً للدستور وليست انقلاباً عليه، مشدداً على أنه ليس انقلابياً. ودعا كل من يعتبر أن الأمر انقلاب إلى مراجعة دروسه في القانون، في إشارة إلى حركة النهضة وزعيمها راشد الغنوشي وقياداتها.

وكثفت تونس من اتصالاتها الخارجية لطمأنة المجتمع الدولي من أن الأمور تسير على ما يرام.

وقالت وزارة الخارجية التونسية الثلاثاء إن وزير الخارجية اتصل هاتفيا بنظرائه في فرنسا وإيطاليا وألمانيا والاتحاد الأوروبي والمفوضية السامية لحقوق الإنسان لطمأنتهم بعد أن جمّد الرئيس البرلمان وأقال الحكومة، بأن تونس تعتزم المضي قدما في المسار الديمقراطي.

وأضاف البيان أن الوزير شرح لهم أن الإجراءات الاستثنائية مؤقتة، وأن نظراءه تعهدوا بمواصلة دعم الديمقراطية الناشئة.

وجاء قرار سعيّد بعد خلافات منذ شهور مع المشيشي، وبرلمان منقسم على نفسه بينما تعاني تونس أزمة اقتصادية ازدادت حدة بفعل واحدة من أسوأ حالات تفشي جائحة كوفيد - 19 في أفريقيا.

وخرج الكثير من التونسيين إلى الشوارع دعماً لقرارات سعيّد الأحد، وذلك بعد استياء شعبي متصاعد من حالة الشلل السياسي التي تعاني منها البلاد وضعف الاقتصاد وتأزم الوضع الصحي في البلاد حيث تعتبر نسبة الوفيات في تونس بسبب كورونا من بين الأعلى في العالم.

ويُنظر إلى تونس على أنها الدولة العربية الوحيدة التي نجحت في إجراء عملية انتقال ديمقراطي من بين دول عربية أخرى شهدت أيضا ثورات شعبية قبل سنوات.