جهود احتواء التوتر السياسي تفشل في الصومال

فرماجو يسحب الصلاحيات التنفيذية من رئيس الوزراء.
الجمعة 2021/09/17
تصعيد سياسي جديد

مقديشو - سحب الرئيس الصومالي محمد عبدالله محمد الخميس السلطات التنفيذية من رئيس الوزراء محمد حسين روبلي، في فصل جديد من التوتر بين الرجلين الذي لم تنجح الجهود في احتوائه، ما من شأنه أن يضعف البلاد التي تواجه مأزقا سياسيا وتمردا جهاديا.

وقال مكتب الرئيس في بيان نشر على صفحة الرئاسة الصومالية في فيسبوك “انتهك رئيس الوزراء الدستور الانتقالي لذا تُسحب منه صلاحياته التنفيذية (..) لاسيما صلاحية إقالة أو تعيين مسؤولين إلى حين إجراء الانتخابات”.

وذكر البيان الرئاسي أن “قرار فرماجو جاء بعد النظر في القرارات التي اتخذها روبلي، التي قد تدفع البلاد إلى مرحلة من عدم الاستقرار السياسي والأمني”.

واستند البيان إلى عدة بنود دستورية، منها الخطوات غير الدستورية التي اتخذها رئيس الوزراء روبلي حسب نص المادة 87 بفقرتيها الثانية والثالثة، والمادة 90 بفقراتها الثانية والثالثة والرابعة من الدستور المؤقت في البلاد.

واعتبر متابعون للشأن الصومالي هذه الخطوة تصعيدا سياسيا جديدا، قد يدخل البلاد في مرحلة محمولة بالمجهول سياسيا وأمنيا.

والعلاقات بين الرجلين متوترة منذ أشهر عدة، وقد سجّلت مواجهتان مباشرتان بينهما في السنوات العشر الماضية، على خلفية إقالات وتعيينات في مناصب أمنية حساسة.

ففي الخامس من سبتمبر الجاري أقال روبلي رئيس جهاز الأمن والمخابرات الوطنية فهد ياسين المقّرب من الرئيس، على خلفية إدارته للتحقيق في اختفاء الموظفة في الجهاز إكرام تهليل.

لكن رئيس الدولة محمد عبدالله محمد ولقبه “فرماجو” ألغى القرار “غير الشرعي وغير الدستوري”، وعيّن بديلا من اختياره بعدما رقّى ياسين إلى منصب مستشار الأمن القومي.

مكتب الرئيس يؤكد سحب الصلاحيات التنفيذية لرئيس الوزراء لاسيما صلاحية إقالة أو تعيين مسؤولين إلى حين إجراء الانتخابات

وبعدما اتّهم الرئيس بـ”عرقلة” التحقيق في اختفاء تهليل واعتبر أن قراراته تشكّل “تهديدا وجوديا خطيرا” للبلاد، أعلن رئيس الوزراء الأسبوع الماضي إقالة وزير الأمن وتعيين بديل له، في خطوة اعتبرها الرئيس مخالفة للدستور.

ودخل مسؤولون سياسيون صوماليون على خط احتواء التوتر بين الرجلين، لكن دون جدوى.

وفرماجو الذي يشغل منصب الرئاسة منذ 2017، انتهت ولايته في الثامن من فبراير من دون أن يتمكن من الاتفاق مع قادة المناطق على تنظيم الانتخابات، ما تسبب في أزمة دستورية خطيرة.

وكان إعلان تمديد ولايته في منتصف أبريل الماضي لمدة عامين أدى إلى اشتباكات في مقديشو، أحيت ذكريات عقود من الحرب الأهلية في البلاد بعد 1991.

وأصبح روبلي، الذي تم تعيينه في سبتمبر 2020، محور الجهود السياسية منذ أن كلفه فرماجو في مايو الماضي بتنظيم الانتخابات التي أدى تأجيلها إلى اشتباكات مسلحة في مقديشو.

وتوصل روبلي إلى اتفاق بشأن برنامج الانتخابات، على أن يجري الاقتراع الرئاسي بحلول العاشر من أكتوبر.

وتأخرت هذه العملية في الواقع عن البرنامج. ويفترض أن يتم تعيين أعضاء مجلس النواب، وهي الخطوة الأخيرة قبل انتخاب رئيس الدولة حسب النظام الانتخابي المعقد غير المباشر للصومال، بين الأول من أكتوبر والخامس والعشرين من نوفمبر.

وتتبع الانتخابات في الصومال نظاما معقدا وغير مباشر، إذ تختار الهيئات التشريعية للولايات ومندوبو العشائر نواب البرلمان الوطني الذين ينتخبون بدورهم الرئيس.

5