حركة النهضة: ما يحصل في تونس انقلاب.. ليس انقلابا.. انقلاب ..

الحركة اعتبرت قرارات الرئيس سعيّد فرصة للإصلاح ودعت إلى أن تكون إجراءاته مرحلة من مراحل التحول الديمقراطي، لتنقلب على اعترافها وتتراجع تحت ضغوط من قيادات في مجلس الشورى.
الخميس 2021/08/05
النهضة تفقد هامش المناورة

تونس - انقلبت حركة النهضة على اعترافها وإقرارها بقرارات الرئيس قيس سعيّد وسط تجاذبات داخلية كبيرة بين أجنحتها، تبرزها الخلافات التي تمخضت عن اجتماع مجلس الشورى الذي انعقد برئاسة رئيس الحركة ورئيس البرلمان المجمد راشد الغنوشي الأربعاء.

وكانت حركة النهضة نشرت في صفحتها الرسمية على فيسبوك تدوينة اعتبرت فيها أن قرارات الرئيس جزء من الإصلاح، وأنه يمكن أن تكون مرحلة من مراحل الانتقال الديمقراطي قبل أن يتم حذف التدوينة.

وطغى الارتباك والانقسام على موقف حركة النهضة مع اجتماع مجلس شورى، الهيئة الأعلى في الحزب، في ظل أسوأ أزمة تضرب الحركة منذ 2011 وتضع مستقبلها السياسي على المحك.

ونقل القيادي البارز في الحركة محمد سامي الطريقي في تدوينة عبر صفحته الرسمية على فيسبوك عن الغنوشي قوله، إنه "علينا أن نحول إجراءات 25 يوليو إلى فرصة للإصلاح ويجب أن تكون مرحلة من مراحل التحول الديمقراطي"، قبل أن يتراجع بدوره.

وبعد ساعات سحب الطريقي التدوينة لينشر أخرى حاول فيها التراجع عما صدر عنه سابقا، بعد ضغوط من أطراف محيطة أجمعت أغلب المصادر على أنها قريبة من الشق المناصر للغنوشي.

وقال الطريقي في توضيحه لتدوينته "لم يذكر رئيس الحركة أن ما وقع هو تحول ديمقراطي، إنما قلت يجب أن تصبح تلك الإجراءات ضمن المسار الديمقراطي وألا تخرج عنه".

وأضاف "يجب أن تكون تلك التدابير الاستثنائية المعلنة في حدود ما أعلنته وضمن سياقها الزمني، وأن تكون فعلا فرصة للإصلاح كذلك بالعودة إلى السياق الدستوري واسترجاع المؤسسات الدستورية".

وأعلنت كل من العضوين في مجلس شورى النهضة يمينة الزغلامي وجميلة الكسيكسي انسحابهما من الدورة الاستثنائية للمجلس، بسبب خلافات حادة وتباعد في المواقف بين أعضاء مجلس الشورى في ما يخص الإجراءات التي اتخذها قيس سعيّد.

وأكدت العضوان أنهما لا تتحملان مسؤولية أي قرارات ستصدر عن مجلس الشورى، وأن القرارات لا تلزمهما.

وقالت الزغلامي "أعلن الآن انسحابي من الدورة الاستثنائية لمجلس الشورى، ولا أتحمل مسؤولية أيّ قرار يصدر منها نتيجة سياسة الهروب إلى الأمام، وعدم الانتباه لخطورة اللحظة التي تمر بها الحركة والبلاد"، مضيفة "لن أكون شاهدة زور".

وأعلنت النائبة الكسيكسي بدورها انسحابها من الدورة.

وأفادت في صفحتها الرسمية على فيسبوك "أعلن انسحابي من دورة الشورى وأي قرار يصدر عن الدورة لا يلزمني"، مضيفة "كل الخير لتونس، كل الحب لشعبنا ويبقى الأمل".

وعبّر القيادي في النهضة سمير ديلو عن غضبه الشديد من مواقف مجلس الشورى قائلا إنه "حالة إنكار".

وعكست تصريحات قياديين بارزين في الحركة تراجعا في حدة الانتقادات الموجهة لقيس سعيّد، في وقت تتالت فيه الدعوات إلى تغييرات جذرية في قيادة الحركة بعد استقالة القيادي خليل البرعومي من المكتب التنفيذي للحركة، محملا الغنوشي جانبا كبيرا من تأزم الأوضاع على الساحة السياسية.

وكان القيادي في الحركة عماد الحمامي قد فجّر مفاجأة بتصريحات أكد فيها أن الرئيس سعيّد فعل ما كان يتوجب فعله بخصوص تفعيله للفصل 80 من الدستور.  

ووصف الحمامي القرارات التي أعلن عنها رئيس الجمهورية بالشجاعة، مؤكدا أن قيس سعيّد تحمّل مسؤوليته التاريخية في إخراج تونس أقوى وإدخالها في سياق الحل من أجل الذهاب نحو ديمقراطية حقيقية.

ووصف القيادي سمير ديلو تصريحات الرئيس "بالمطمئنة"، رافضا دعوة الغنوشي لأنصار الحركة إلى النزول إلى الشوارع، معتبرا أن اللجوء إلى العنف وتعريض حياة التونسيين للخطر ومواجهة قوات الأمن "خط أحمر".

وقبل اجتماع مجلس الشورى تواترت تصريحات بالدعوة إلى إصلاحات داخلية قد تشمل القيادة، وكان هذا محور رسالة وقّعها العشرات من أعضاء الحزب الشباب في أعقاب الاحتجاجات التي اجتاحت الشوارع يوم 25 يوليو ضد البرلمان وحكومة هشام المشيشي المقالة.

وأصدر عدد من شباب حركة النهضة عريضة داخلية بعنوان "تصحيح المسار"، دعوا فيها القيادة الحالية للحركة إلى تحمّل "مسؤولية التقصير في تحقيق مطالب الشعب وتفهم حالة الاحتقان والغليان، باعتبار عدم نجاعة خيارات الحزب السياسية والاقتصادية والاجتماعية وطريقة إدارتها للتحالفات والأزمات السياسية، إلى جانب المطالبة بحل المكتب التنفيذي".

ويؤشر تصاعد الدعوات داخل حركة النهضة المنادية برحيل زعيمها راشد الغنوشي، على ترهل قاعدتها في خضم الانشقاقات المتتالية التي تشهدها.