قادة العراق يوقعون مدونة لـ"السلوك الانتخابي" لضمان نزاهة الاقتراع

مفوضية الانتخابات تقرر إلغاء المصادقة على المرشحة أشواق فهد عبود الغريري وحجب الأصوات التي تحصل عليها في الاقتراع.
الخميس 2021/09/16
حماية الاستحقاق الانتخابي من التزوير

بغداد - وقع قادة وممثلو القوى السياسية في العراق الأربعاء على  مدونة السلوك الانتخابي من أجل حماية الاقتراع ونزاهته، وتأمين الفرص المتكافئة للمرشحين في الانتخابات العامة البرلمانية المبكرة التي ستجرى في العراق في العاشر من الشهر المقبل، في وقت قررت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات استبعاد مرشحة عن التحالف السني للاشتباه بشرائها أصوات ناخبين. 

 وجرت مراسم التوقيع في قصر بغداد مقر الرئاسة العراقية بحضور الرئيس العراقي برهم صالح ورئيس الوزراء  مصطفى الكاظمي، وقادة وممثلي القوى السياسية، ورئيس وأعضاء المفوضية العليا المستقلة للانتخابات والممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين هينيس بلاسخارت.

ونصت وثيقة السلوك الانتخابي المُقدَّمة من رئاسة الجمهورية على القواعد الواجب الالتزام بها من قبل الأحزاب السياسية العراقية خلال العملية الانتخابية، من أجل الحفاظ على سلامتها ونزاهتها وإجرائها بشكل سليم. 

وأكّدت المدوَّنة تجنب الصراعات وزيادة الدعم الجماهيري للممارسة الانتخابية، وحماية المرشحين وتكافؤ الفرص، على أن تُطرح المدونة للنقاش العام والفعاليات الاجتماعية، وفي كل المحافظات من أجل ترصين العملية الانتخابية.

 وقال رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي إن المدونة وثيقة مهمة وتستحق الدعم والإسناد، وهي وثيقة ضمير يجب أن نلتزم بها جميعا. 

وأضاف "لا خيار أمام العراقيين سوى الانتخابات، ويجب أن نتعاطى مع نتائجها بحسن نية، وأن الحكومة لن تنحاز إلا لإرادة الناخبين".

وتابع "إن مفوضية الانتخابات قامت بدور كبير في التحضير للانتخابات تستحق عليه الثناء، وأن الحكومة أوفت بكل التزاماتها تجاه المفوضية".

ودعا الكاظمي إلى ضرورة التعاطي مع نتائج الانتخابات، قائلا "أمامنا جميعا مسؤولية في الخدمة العامة، وعدم تكرار الأخطاء الماضية".

وعلى مدى الدورات الانتخابية السابقة، ثار الكثير من الجدل بشأن نزاهة الانتخابات في البلد الذي يعاني من "فساد مستشر على نطاق واسع"، وفق تقارير دولية، إضافة إلى وجود فصائل مسلحة نافذة.

لكن حكومة مصطفى الكاظمي تعهدت بإجراء عملية اقتراع نزيه تحت رقابة دولية، وبعيدا عن سطوة السلاح.

والخشية من التزوير وتكرار سيناريو انتخابات عام 2018، ما زالت هي الهاجس الأكبر لدى أغلب القوى السياسية، خصوصا بعد إعلان مكتب الكاظمي خلال الأيام الماضية القبض على شبكة لتزوير الانتخابات، والقبض على عدد من المتهمين فيها.

وأكد الرئيس العراقي برهم صالح خلال الاجتماع أن هذه الانتخابات مفصليّة وتاريخية، وتستند على قرار وطني بإجرائها مبكّرا من أجل تجاوز الأزمة السياسية التي شهدها البلد. 

 وأضاف أن العملية الانتخابية تمثل فرصة تاريخية وثمينة لتقويم المسار وتصحيح المسيرة والانطلاق نحو مشروع الإصلاح الحقيقي، الذي يلبّي للعراقيين طموحاتهم وتطلعهم إلى حياة كريمة.

وذكر أن مدوّنة السلوك الانتخابي تؤكد احترام الدستور واللوائح القانونية وإيجاد بيئة آمنة ومستقرة للانتخابات وخلق تكافؤ فرصٍ للمرشحين والالتزام بتعليمات مفوضية الانتخابات، ومنع الظواهر السلبية التي تؤثر على قرار الناخب، من استخدام المال السياسي، وترهيب المواطنين والتلاعب وغيرها.

وكان الكاظمي قد دعا السبت الماضي الأجهزة الأمنية إلى التعاطي بكل حزم مع تهديدات تمارسها أطراف سياسية على مواطنين لإرغامهم على التصويت لفائدتها.

وأكد قادة وممثلو القوى السياسية ضرورة الالتزام بمدوّنة السلوك الانتخابي، والعمل على تعاضد الجهود لتوفير بيئة انتخابية آمنة ومستقرة، ودعم مفوضية الانتخابات في إنجاح مهمتها وتأمين حق الناخبين في اختيار ممثليهم بحريّة.

وبالتزامن مع توقيع مدونة السلوك الانتخابي قررت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق الأربعاء، إلغاء المصادقة على المرشحة أشواق فهد عبود الغريري وحجب الأصوات التي تحصل عليها يوم الاقتراع للاشتباه بشرائها أصوات ناخبين.

وقالت المفوضية في بيان إن "القرار جاء لوجود دعوى جزائية ضدها لقيامها بشراء بطاقات ناخبين"، لافتة إلى أن "القرار قابل للطعن أمام الهيئة القضائية للانتخابات خلال 3 أيام".

والمرشحة التي استبعدت وفق المفوضية، هي أشواق العبيدي، مرشحة في بغداد ضمن تحالف "عزم" برئاسة رجل الأعمال والسياسي السني خميس الخنجر، وهي أول مرشحة يجري استبعادها عن الانتخابات.

وكشفت المفوضية الخميس عن تسجيلها عددا من الخروقات التي تتعلق بالعملية الانتخابية، مؤكدة أنه سيتم اتخاذ إجراءات عقابية بشأنها.

وقالت المتحدثة باسم المفوضية نبراس أبوسودة إن "المفوضية تسلمت 6 شكاوى خلال الفترة الدعائية للانتخابات، تتضمن اعتداءات على دعايات مرشحين آخرين من خلال التمزيق والإتلاف، فضلا عن استخدام المال العام". 

وأضافت أن "المفوضية تمتلك لجان رصد مركزية وفرعية، وهي أيضا قد سجلت مخالفات منذ بداية الحملة، ومنها مزاولة الحملات الدعائية في أماكن غير مخصصة لها، وتعليق البوسترات الدعائية في أماكن قريبة من أماكن التسجيل".

 وأكدت أن "ذلك يخالف ما جاء في نظام شروط الحملات الانتخابية رقم 5 لسنة 2020، ما يستدعي اتخاذ إجراءات عقابية".