محتجون غاضبون في تونس يقتحمون مقرات حركة النهضة

نشطاء يشككون في الأرقام المتعلقة بوفيات كورونا ويعتبرون أنها تهدف إلى الترويع لأسباب سياسية.
الأحد 2021/07/25
غضب شعبي

تونس - أقدم محتجون الأحد على اقتحام مقرات حركة النهضة الإسلامية في أكثر من محافظة تونسية، للتعبير عن غضبهم من سياسة الحركة وأدائها في إدارة شؤون البلاد، رافعين شعارات تطالب بخروجها من الحكم.

وتجمّع محتجون أمام مقر حركة النهضة بمحافظة سوسة الساحلية، وقاموا باقتلاع اللافتة الخاصة بالحزب، وسط هتافات ودعوات تنادي برحيل الإخوان وتطالب بإسقاط النظام.

وفي مشهد آخر يعكس زيادة الغضب والاحتقان تجاه الحركة الإسلامية، اقتحم محتجون في محافظة توزر جنوب البلاد، مقر الحركة وقاموا بإحراقه وإتلاف محتوياته.

وفي محافظة سيدي بوزيد وسط البلاد، قام محتجون غاضبون بإسقاط لافتة حركة النهضة وإضرام النار فيها، وكتبوا مكان اللافتة "تسقط حركة النهضة" و"تونس حرة حرة".

ويحمّل الكثير من التونسيين النهضة مسؤولية تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والصحية، بسبب فشلها في إدارة شؤون البلاد منذ دخولها إلى السلطة عام 2011، ويرون أن الحل لإنقاذ البلاد يتمثل في خروجها من الحكم.

وخرجت الأحد احتجاجات في كل من محافظة سوسة الساحلية وصفاقس (جنوب شرق) والكاف (شمال غرب)، ونابل (شمال شرق) وقفصة (جنوب) وجندوبة (وسط غرب) وسيدي بوزيد وغيرها، ورفع المحتجون شعارات تطالب بإسقاط الطبقة الحاكمة وتشكيل حكومة جديدة، في الذكرى 64 لعيد الجمهورية.

وفي العاصمة احتشد المتظاهرون في ساحة باردو، حيث مقرّ البرلمان التونسي، للمطالبة بحله وإسقاط النظام السياسي.

وشهدت ساحة باردو حالة من الاحتقان بين الشرطة والمحتجين الذين عمد بعضهم إلى رشق رجال الأمن بالحجارة وقوارير المياه، ليتسبب ذلك في إصابة عدد من الصحافيين من بينهم المصور الصحافي ياسين القايدي الذي أصيب بالحجارة على مستوى الرأس.

وهتف المحتجون بشعارات مناهضة للسياسيين، من بينها "فاسدة المنظومة، معارضة وحكومة"، و"لا خوف لا رعب، السلطة بيد الشعب"، معتبرين أن كل السياسيين منشغلون بصراعات هامشية لا تمثلهم.

وفي وقت سابق الأحد، أغلقت السلطات العاصمة التونسية، وكافة الطرقات المؤدية إلى البرلمان، وذلك بالتزامن مع دعوات للتظاهر والاحتجاج أمام مقر مجلس نواب الشعب، ومنعت دخول السيارات من المدن الأخرى إلى العاصمة.

واستبقت الحكومة التونسية هذه الدعوات بإغلاق كل مداخل المحافظات القريبة من العاصمة تونس، ومنع حركة التجول، وبررت ذلك باستمرار تطبيق القرار المتعلق بمنع حركة جميع العربات نهاية كل أسبوع.

وأثار القرار الحكومي موجة من الجدل والاستنكار، حيث اعتبر نشطاء أن كل هذه المؤشرات لم تكن مجرد صدفة، بل جرى تسويقها لتخويف المحتجين فيما كانت هناك أصوات ضد التجمعات خوفا من تفشي فايروس كورونا.

وأكدت وزارة الصحة التونسية تسجيل رقم قياسي في الوفيات الناجمة عن الإصابة بفايروس كورونا بلغ 317 وفاة في الـ48 ساعة الماضية.

وكتب سمير عبدالمؤمن عضو اللجنة العلمية لمجابهة فايروس كورونا، في تدوينة له على حسابه في موقع فيسبوك "317 حالة وفاة وتتمسكون بتظاهرة 25 يوليو استهتاركم جريمة في حق الشعب التونسي".

واعتبر الناشط بسام رزيني، في تدوينة على حسابه في موقع فيسبوك، أن الحكومة تلاعبت بالأرقام المتعلقة بوفيات كورونا، واستغلت الجائحة الصحية لتشديد إجراءات التنقل في العاصمة، وذلك لمنع المحتجين من التجمع الأحد.

وكتب الإعلامي سمير الوافي، في منشور له على حسابه في موقع فيسبوك "وزارة الصحة أعلنت عن رقم مفزع ومرعب… بلغ 317 وفاة وأكثر من 5000 إصابة جديدة… ولم نفهم التفاصيل، فقد بلغنا أنها حصيلة أيام وليست حصيلة يوم واحد فقط… ولكن الوزارة ربما تعمدت الغموض والتعتيم والترويع لأسباب سياسية… حتى تخيف الناس من الخروج المنتظر يوم 25 يوليو… رغم أن المتوقع هو خروج هزيل ورمزي وضعيف… بسبب شبهات التنظيم وغموض الخلفيات…!".

وبالتوازي مع ذلك نظّم البرلمان الأحد موكبا خاصا لإحياء الذكرى الرابعة والستين لإعلان النظام الجمهوري، وقال رئيس البرلمان راشد الغنوشي "إن تونس لا تحتاج إلى مظاهرات بل تحتاج إلى وحدة صف وعمل منسق ومشترك".

وتصاعدت دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي في تونس خلال الأيام الأخيرة، للخروج في مظاهرات عارمة في 25 يوليو، المصادف للذكرى 64 لعيد الجمهورية، والمطالبة بتغيير المنظومة السياسية خلال فترة انتقالية مدتها 6 أشهر مع الإبقاء على رئيس الجمهورية قيس سعيّد.

ومن أبرز الفعاليات المطالبة بالخروج للتظاهر "المجلس الأعلى للشباب" الذي أصدر بيانا تناقله ناشطون في تونس، خلال الأيام القليلة الماضية، دعا خلاله إلى الخروج "من أجل إنقاذ الجمهورية".

وذكرى عيد الجمهورية التي يحييها التونسيون في الـ25 من شهر يوليو كل عام، هي الموعد الذي راهنت عليه الجهات المنظمة للمسيرة والقوى السياسية، لإضفاء رمزية على التحرك الشعبي المنادي بإسقاط القوى السياسية المهيمنة على دفة الشأن السياسي والعام منذ 2011.

وشاركت جمعيات ومنظمات تونسية مدنية ومدونون وناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي على رأسهم مجموعة "لا للتعويضات للنهضاويين" ذات المتابعة الكبيرة على فيسبوك، في الإعداد لهذه المسيرة على مدى شهر كامل.

وانضمت إلى هذه الجمعيات والنشطاء أحزاب معارضة مثل التيار الديمقراطي وحركة الشعب ومشروع تونس، بهدف إنهاء نزيف الوضع الصعب في تونس، والثورة ضد القابضين على زمام السلطة فيها، وفي مقدمتهم حركة النهضة الإسلامية.

ويعتبر المنظمون مسيرة "عيد الجمهورية" موعدا وطنيا حيويا للمطالبة بفتح ملفات الفاسدين في تونس من الذين تداولوا على الحكم، وعلى رأسهم قيادات النهضة الإخوانية التي استأثرت بالسلطة منذ 2011.

ويحمل الحراك المدني الشعبي غير المسيس الذي يحظى بعشرات الآلاف من المناصرين، حركة النهضة وحكومة هشام المشيشي وحزامها السياسي الداعم، مسؤولية الانهيار العام الذي تعيشه البلاد اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وصحيا وأخلاقيا.

ويتبنى المنظمون موقف الرئيس التونسي الذي يعتبر منظومة الحكم التونسي بعد 2011 ونظاميها السياسي والانتخابي، مسؤولين عن الانهيار شبه الكلي والعام المسجل في كل المجالات في تونس، وأن الحل هو إسقاطها.

وفي المقابل أكد حزب العمال في بيان له الجمعة، أنه ليس من الداعمين لما يسمى بـ"مسيرات 25 يوليو"، خلافا لما جاء في بيان لما يسمى "المجلس الأعلى للشباب"، مشددا على أن الحزب "لا يمكن أن ينخرط أو يسير وراء دعوات مجهولة المصدر، تقف وراءها أوساط غير معلومة أو مشبوهة".

ونفت عبير موسي زعيمة الحزب الدستوري الحر، أي علاقة لحزبها مع تلك الفعاليات، وحذرت أنصارها من المشاركة في المظاهرات.

ورغم رفض بعض القوى المعارضة دعم هذه التظاهرة إلا أن العديد من الشباب التونسي استجاب على مواقع التواصل الاجتماعي لنداء التظاهر، حيث رأى الكثيرون في ذلك "فرصة" لإحداث تغيير حقيقي في تونس.

ووصف شباب المسيرات المزمع تنظيمها بـ"الانتفاضة الجديدة" ومنهم من نشر مقاطع فيديو يدعو إلى الاحتشاد أمام البرلمان التونسي والوزارات.

وتواجه الطبقة السياسية الحاكمة في تونس غضبا شعبيا وسياسيا، حيث يبدو الشارع مستاء من حصيلة تلك الطبقة سواء على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي.

وانتهجت البلاد في أعقاب ثورة 2011 نظاما سياسيا هجينا بين البرلماني والرئاسي، ما ساهم في تعميق الخلافات بين رأسي السلطة في ما يتعلق بالصلاحيات الدستورية.

وتشهد تونس توترا سياسيا يتزامن مع أزمتين حادتين على المستوى الاجتماعي والاقتصادي، وهو ما جعل من إمكانية تفجر الوضع في أي لحظة واردة، وفقا لمراقبين.

وتتصاعد من حين إلى آخر احتجاجات تنادي برحيل الطبقة السياسية الحالية، لكن سرعان ما يتم احتواء تلك الاحتجاجات على وقع شبه قطيعة بين الرئاسات الثلاث (رئاسة الجمهورية والحكومة والبرلمان) بسبب الصلاحيات وغيرها.